أحمد الشرباصي
60
موسوعة اخلاق القرآن
السّلام في أكثر من موطن ومن أمثلة ذلك ما ذكره في سورة البقرة وهو قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » « 1 » . وكأنه بهذا النص الكريم يريد لنا أن نفهم أن الدخول في رحاب السّلام ينجي الانسان من الضلال باتباع خطوات الشيطان ، وهو أعدى الأعداء للانسان . يقول القشيري في هذه الآية : كلف اللّه المؤمن بأن يسالم كل أحد الا نفسه فإنها لا تتحرك الا بمخالفة سيده ، فان من سالم نفسه فتر عن مجاهداته ، وذلك سبب انقطاع كل قاصد ، وموجب فترة كل مريد . وخطوات الشيطان هي ما يوسوسه إليك من عجزك عن القيام باستيفاء الواجب ، ولا ينبغي أن نلفت إليها . وقد وجهنا القرآن إلى ايثار روح السّلام حتى مع الجاهلين ، فقال تبارك وتعالى في سورة الفرقان في شأن عباد الرحمن : « وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » « 2 » . أي نحن شأننا السّلام والمسالمة ونحن نطلب منكم هذه المسألة . كما وجه القرآن إلى الاستجابة لروح السّلام حتى مع الأعداء فقال في سورة الأنفال : « وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » « 3 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 208 . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآية 63 . ( 3 ) سورة الأنفال ، الآية 61 .